الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

22

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

أورع منه قط . وكانت عبادته كلها خفية . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها . وقال تعالى : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . وللّه درّ من قال . ومهما تكن عند امرئ من خليقة * ولو خالها تخفى على النّاس تعلم وكان يخفي أمره عن كل حاف ومنتعل ، ولا يذكر منه إلا ما أتى منه بغتة ، كما حدثني به بعضهم أنه كان عنده ذات يوم أو ليلة ، إذ ذكر عنده بعض أصحابه ، فجعل يمدحه ويذم نفسه إلى أن قال : إنه أهم بشيء يأتيه وإنما كلما سألته أو أتيته ( كذا ) وكان يقول في بداية كل أمر خير : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وكان لا يحب من الطعام والشراب إلا اللبن ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم اختار الفطرة . وكان كثير التبارك ، حدثني بعض أصحابه أنه كان يقرأ معه ليلة عند النار إذا بعود من القضا ، فتعجب من صحة العود ، فقال الشيخ ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، قال له في ذلك ، فقال أخاف أن يطير من العود شيء فيضر أحدنا . وكان إذا كتب ورقة نظرها وقال ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه . وهذا كله في حالة شيخوخته ، فما ظنك بحالة شبابه . وحاصل ما ذكرت عن بعض بعض البعض من مناقبه لا يبلغ نصف الساق مما لم أذكره ، وباللّه تعالى التوفيق . ولد عام أربعين ومائة ألف ، وتوفي يوم الأحد لسبع ليال بقين من ذي الحجة ، عام تسعة عشر ومائتين وألف ، غفر اللّه له ونور ضريحه ، وجعل الرحيق المختوم شرابه . وقد كنت قلت عليه قطعة ، وهي هذه ، والضمير في كنت وقلت لصاحب الترجمة الشيخ ابن الطالب الصغير فقال : ألا عم ضريحا أيّها الذاهب الحبر * ويا من به تزهي النخيل وتثمر دعاك إله الخلق للخير كلّه * فيا سعد من بقرب قبرك يقبر